عواطف محمد يوسف نواب

151

الرحلات المغربية والأندلسية

أبو شامة وابن خلّكان وأبو الفدا وابن خلدون فيتّفقون مع ابن جبير في الحدث وسببه ويختلفون معه في سنة القدوم ، حيث يذكرون قدومه في سنة 578 ه / 1182 م . ويضيف أبو الفدا حادثة هروب عثمان الزنجيلي في سنة 578 ه / 1182 م « 1 » . فهذه الحادثة ذكرها ابن جبير في سنة 579 ه / 1183 م . ونجد أن الجزيري لم يذكر إلّا خبر مقدمه للمرة الثانية فقط « 2 » . بعد أن نجح في إخماد الفتنة باليمن « 3 » . ومن هنا حدث الخلط بين المؤرخين فهو في المرتين ذهب إلى اليمن . لذا نرجّح ما ذكره ابن جبير لمشاهدته الحدث لحظة وقوعه وتسجيله له . وكما كان الأمير مكثر يخشى صلاح الدين كان أيضا يخشى الخليفة العباسي . ويبدو أنّ العلاقة بينهما لم تكن على ما يرام ؛ إذ يبدو أنه كانت لديه نوايا بالاستقلال التام عن التبعية العباسية ، وأشار ابن جبير إلى ذلك في قوله : من أن أمير مكة المكرمة عيسى أبو مكثر « 4 » شيّد حصنا له فوق جبل أبي قبيس للتحصّن به مما أدّى بالخليفة العباسي إلى إرسال أمير الحاج العراقي « 5 »

--> ( 1 ) أبو شامة . الروضتين ، ج 2 ، ص 26 ؛ ابن خلكان وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 523 ؛ أبو الفدا : تاريخ أبو الفدا ، ، ج 3 ، ص 64 ؛ ابن خلدون . العبر ، ج 5 ، ص 334 . ( 2 ) الجزيري الدرر الفرائد ، ج 1 ، ص 548 - 549 . ( 3 ) انظر فيما تقدم سابقا ص 74 ، هامش 5 ، ص 144 ، هامش 1 . ( 4 ) يبدو أن ابن جبير أخطأ في اسم باني الحصن فالذي بناه مكثر وليس والده عيسى ، انظر الفاسي : العقد الثمين ، ج 7 ، ص 274 - 279 ؛ ابن فهد ، إتحاف الورى ، ج 2 ، ص 550 . ( 5 ) أمير الحج العراقي طاشتكين بن عبد الله المقتفوري مجير الدين أمير الحرمين والحاج حج بالناس ستا وعشرين حجة وكان يسير في طريق الحج مثل الملوك ، كان شجاعا جوادا سمحا قليل الكلام ، توفي سنة 602 ه / 1205 م بتستر وحمل في تابوت إلى مشهد علي بن أبي طالب فدفن هناك حسب وصية أوصى بها . أنظر الفاسي : العقد الثمين ، ج 5 ، ص 56 - 58 ، وتجدر الإشارة إلى أنه قد حدث خلط ولبس بين أمير الحاج طاشتكين وأخ صلاح الدين طغتكين ، فقد ورد في كتاب أحمد السباعي . تاريخ مكة ، ج 1 ، ص 222 " أن الخليفة العباسي كلف أمير الحاج طاشتكين أخ صلاح الدين بأن يجلي مكثرا عن مكة المكرمة وأن يهدم حصنه الذي بناه فوق جبل أبي قبيس " . وبالمعنى نفسه ورد هذا الخبر في كتاب سليمان المالكي . مرافق الحج ، ص 116 - 117 ؛ عائشة باقاسي بلاد الحجاز في العصر الأيوبي ، ص 39 . والصحيح أن من قام بتأديب الأمير مكثر وهدم حصنه ليس طغتكين بن أيوب وإنما أمير الحج العراقي طاشتكين المقتفوري ، ومن هنا حدث اللبس بين الاسمين خاصة وان كلاهما كانت له صلة بالحجاز والصحيح ما أوردناه . انظر تفاصيل ذلك في بعض المصادر مثل ابن الأثير : الكامل ، ج 9 ، ص 137 - 138 ؛ الفاسي . شفاء الغرام ، ج 2 ، ص 367 - 368 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 2 ، ص 536 - 538 ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج 1 ، ص 571 - 572 .